لَمْ أمْتَهِنْ يَوْمًا مِهنَةَ الشِّعر، ولَم أدّعِ يومًا كونِي شاعِرًا (مع أنَّ ما أنظُمُ أقرَبُ إلى الشّعرِ مِمَّا يَكْتُبُ مَنْ يُلقّبونَ أنفسَهُم بالشّعراءِ وبينَهُم وبينَ الشِّعر مَا بينَ الأَرضِ والسّماء).
لَم أقْرَأ يومًا عَنْ بُحورِ الشِّعرِ، ولا أعرِفُ عَنْها إلاّ بِضْعًا مِنْ أسمائِها، لا كَسَلاْ، إنّمَا قَناعةً مِنّي بأنَّ الشِّعرَ لَا يَصِحُّ أنْ يوضَعَ في قالبٍ يَحُدُّه، وَما حَطَّ مِنْ شَأنِ شُعراءِ المُعَلّقاتِ أنّهُم لم يَكُونوا عُلَماءَ ببُحورِ الشِّعر.
طبيعَةُ حياتي وعملي وأشغالي لا تُبقي لي مِنَ الوَقتِ ما أحتاجُ لأراجِعَ ما كَتبتُ، أو لأُكمِلَ مقطوعَةً ارتَجلتُها في موقِفٍ أو لأُصَحَّحَ أخطاءً وقَعتْ سَهوًا (وهي كَثيرة)، فأكْتُبُ المَقطوعَةَ أحيانًا كمسودَّة، لعلّي أعودُ إلَيها يومًا فأُصحّحُها وأكمِلُها، ولكنّي نادِرًا ما أعود.
وَلأنّي رأيتُ أنّها تَكاثَرَتْ في دُرجي المسوَداتُ، قرّرتُ نشرَها كما هيَ، فإنّها وإنْ لم تَكُنْ كامِلةً، لا تخلو منَ المعاني.
أمير
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق